كوريكوس (كيزكاليس): قلعتان على شاطئ كيليكيا وفي البحر
على ساحل مقاطعة مرسين، في قرية كيزكاليس ("قلعة الفتيات")، على بعد 60 كم جنوب غرب مركز مرسين، تقف قلعتان من العصور الوسطى — واحدة على الشاطئ والأخرى في البحر، كانتا متصلتين في الماضي بواسطة رصيف حجري. هذه هي كوريكوس القديمة — ميناء كيليكيا تراشيا القديم، نقطة مهمة في مملكة كيليكيا الأرمنية، وموقع استيطاني للبيزنطة والصليبيين. القلعة البحرية على جزيرة صغيرة على بعد 200 متر من الشاطئ — واحدة من أبرز المعالم في شرق البحر الأبيض المتوسط والعلامة السياحية الرئيسية للمنطقة.
تاريخ وأصل كوريكوس
نشأت المدينة في العصر الهلنستي كميناء سليوكيا أد كاليكادنوم (سيلفكي الحالية). كان لكوريكوس دار سك عملة خاصة بها، وكان لسكانها "قوانين قديمة" — مما يؤكد وضعها المستقل. في كيليكيا تراشيا — "كيليكيا الخشنة" — كانت كوريكوس واحدة من المرافئ القليلة الموثوقة.
شهدت المدينة تطوراً كبيراً في العصر البيزنطي: فقد أعاد جستنيان الأول بناء الحمامات العامة والمستشفى فيها. وفي القرن الثاني عشر، أعاد الأدميرال أوستافيوس كيمينيانوس بناء القلعة الجزرية كجزء من برنامج تعزيز الساحل الكيليكي.
في أواخر القرن الثاني عشر، انتقلت كوريكوس إلى مملكة كيليكيا الأرمنية، التي احتفظت بالقلعتين حتى عام 1360. قام الأرمن بتوسيع وإعادة بناء القلعتين؛ ولا يزال من الممكن تمييز الكتل المضلعة المميزة والنقوش في بناءهما حتى اليوم. بعد سقوط الحكم الأرمني، انتقلت القلعتان بالتتابع إلى بطرس الأول القبرصي، ثم إلى الكارامانيين، ثم إلى المماليك، وأخيرًا إلى العثمانيين.
في أواخر العهد العثماني، تحولت كوريكوس إلى قرية صيد. نشأت قرية كيزكاليس السياحية الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين وسرعان ما أصبحت واحدة من الوجهات الشاطئية الرئيسية على ساحل مرسين.
العمارة والمعالم السياحية
القلعة البحرية (Kız Kalesi)
يقع قلعة كيز كاليسي على جزيرة صغيرة على بعد 200 متر من الشاطئ. كان يربطها بالبر الرئيسي في الماضي جسر حجري، لا يزال جزء منه محفوظًا تحت الماء. تحيط أسوار القلعة بمحيط الجزيرة بالكامل تقريبًا؛ وفي الداخل توجد بقايا كنيسة صغيرة وصهاريج ومباني سكنية. ويمكن تمييز آثار إعادة البناء الأرمنية التي تعود إلى القرنين الثاني عشر والرابع عشر بوضوح. ويكون الدخول عبر برج نصف دائري به بوابة؛ وتظهر فتحات الرماية والعناصر المعلقة.
القلعة الساحلية (كارا كالي)
تتميز القلعة الساحلية الواقعة على البر الرئيسي بمخطط مستطيل الشكل مع جدران مزدوجة وأبراج مربعة وكنيستين في الداخل. حافظت الأساسات البيزنطية على المخطط المعماري، بينما أضاف البناؤون الأرمن عناصر دفاعية إضافية. وهي واحدة من أفضل القلاع الساحلية المحفوظة في شرق البحر الأبيض المتوسط.
قوس النصر والمقبرة
خارج القلعة، على الطريق المؤدي إلى كهف كوريكي، توجد مقبرة مسيحية واسعة تضم عشرات التوابيت وثلاث كنائس مسيحية مبكرة. ومن بين المقابر، تبرز بشكل خاص "المقبرة المسيحية الجميلة" ذات الواجهة المنحوتة — وهي نموذج لفن الجنائز الروماني المتأخر.
كهف كوريكوس (Cennet ve Cehennem)
على بعد بضعة كيلومترات من كوريكوس يقع مجمع الحفر "الجنة والجحيم" (Cennet ve Cehennem) — وهما حفران كارستيان، كان يسكن أحدهما، حسب الأساطير القديمة، الوحش تيفون. في قاع حفرة "الجنة" تم الحفاظ على كنيسة أرمنية من القرن الخامس. اشتهرت كوريكوس القديمة بزراعة الزعفران على المنحدرات المحيطة بالكهف.
حقائق وأساطير مثيرة للاهتمام
- وفقًا للأسطورة المحلية عن "قلعة العذراء"، حبس الملك ابنته في الجزيرة لأن العراف تنبأ بموتها من لدغة ثعبان. لكن الثعبان تسلل إلى الجزيرة في سلة فواكه، ولقيت الأميرة حتفها. وهناك أسطورة مشابهة عن "أبراج العذارى" الأخرى في تركيا — في اسطنبول وتارسوس.
- احتفظت مملكة كيليكيا الأرمنية بكوريكوس لأكثر من 150 عامًا؛ وتعد القلاعتان أفضل مثال محفوظ في العالم على العمارة العسكرية الأرمنية خارج أرمينيا.
- وقد بقيت على جدران القلعة البحرية نقوش أرمنية من القرنين الثالث عشر والرابع عشر تحمل أسماء البناة وتواريخ الترميم.
- كانت كوريكوس القديمة واحدة من الموردين العالميين الرئيسيين للزعفران، الذي كان يُزرع حول كهف كوريكوس؛ وكان الزعفران يحظى بتقدير كبير في الطب الروماني والبيزنطي.
- في القرن الرابع عشر، اشترى الملك القبرصي بيتر الأول لوزينيان الجزيرة والقلعة من الملك الأرمني — وهي واحدة من آخر حلقات الوجود الصليبي في شرق البحر الأبيض المتوسط.
كيفية الوصول
تقع كوريكوس في قرية كيزكاليس في منطقة إرديملي بمقاطعة مرسين. إحداثيات GPS: 36°27′55″N 34°09′15″E. أقرب مطار كبير هو أضنة (ADA)، على بعد حوالي 130 كم عبر الطريق D400. البديل هو هاتاي (HTY)، على بعد 200 كم.
بالسيارة من مرسين، المسافة حوالي 60 كم عبر الطريق الساحلي الخلاب D400 (حوالي ساعة واحدة). تنطلق حافلات دولموش منتظمة من إرديملي ومرسين إلى كيزكاليس. يقع القلعة الساحلية مباشرة على الطريق، أما القلعة البحرية فتقع على بعد 200 متر من الشاطئ؛ يمكن الوصول إليها بالسباحة في الصيف أو باستئجار قارب صغير من الصيادين المحليين (5-10 دقائق).
من الملائم الجمع بين زيارة Cennet ve Cehennem (3 كم) و Elaiussa Sebaste القديمة (5 كم) و Kanlıdivane (15 كم) — يمكن تخصيص يوم كامل لآثار كيليكيا في هذا الجزء من الساحل.
نصائح للمسافر
أفضل المواسم هي أبريل-يونيو وسبتمبر-أكتوبر. يكون الجو حارًا في كيزكاليسي في الصيف، لكن الشاطئ المجاور للقلعة مفتوح ويمكن الجمع بين زيارة المعالم والسباحة. تهطل الأمطار في الشتاء، لكن القلاع نفسها متاحة على مدار العام.
خصص 3-4 ساعات: القلعة الساحلية (ساعة واحدة)، العبور إلى الجزيرة (15 دقيقة)، القلعة البحرية (1-1.5 ساعة)، المقبرة (ساعة). ارتدِ أحذية مغلقة: هناك الكثير من الحجارة، وفي القلاع توجد درجات بدون درابزين.
تنطلق القوارب إلى الجزيرة باستمرار في الصيف من شاطئ كيزكاليس؛ سعر الرحلة منخفض، ويمكنك التفاوض مع القارب في الموقع. البديل في الصيف هو السباحة (200 متر في مياه هادئة، ولكن قد تكون هناك تيارات). لا توجد ظلال داخل القلعة البحرية — احمل معك الماء وقبعة.
للمصورين — القلعة البحرية عند غروب الشمس من شاطئ كيزكاليس: تغرب الشمس خلف القلعة، ويكون المنظر دراماتيكيًا بشكل خاص. في الصباح، من الأفضل تصوير القلعة الساحلية والمقبرة — حيث يكون الإضاءة أمامية في هذا الوقت.
يوجد في القرية العديد من مطاعم الأسماك والمقاهي التي تقدم المأكولات الكيليكية المحلية؛ وفي الصيف، يكون cezerye (حلوى الجزر) من مدينة مرسين المجاورة لذيذًا بشكل خاص. بعد زيارة القلاع، لا تفوتوا زيارة Cennet ve Cehennem: النزول إلى حفرة "الجنة" والكنيسة القديمة في قاعها — تجربة تكمّل زيارة القلاع بشكل مثالي.